الشيخ عبد الكريم الحائري
336
درر الفوائد
الا بما قطع انه عليه من العنوان الواقعي الاستقلالي لا بهذا العنوان الطاري الآلي بل لا يكون اختياريا أصلا إذا كان التجري أو الانقياد بمخالفة القطع بمصداق الواجب أو الحرام أو موافقته فمن شرب الماء باعتقاد الخمرية لم يصدر منه ما قصده وما صدر منه لم يقصده بل ولم يخطر بباله لا يقال إن ما صدر منه لا محالة يندرج تحت عام يكون تحته ما قصده فيسري إليه قصده مثل شرب المائع في المثال فإنه يقال كلا كيف يصير العام المتحقق في ضمن خاص مقصوداً واختياريا بمجرد قصد خاص آخر قصده بخصوصيته نعم لو عمد إلى خاص تبعا للعام فصادف غيره من افراده لم يخرج عن اختياره بما هو متحد مع ذلك العام وان كان بخارج عنه بما هو ذلك الخاصّ انتهى موضع الحاجة من كلامه دام بقاؤه أقول لا شك في أن كل عنوان يكون ملتفتا إليه حال إيجاده وكان بحيث يقدر على تركه يصير اختياريا وان لم يكن موردا للغرض الأصلي مثلا لو شرب الخمر مع العلم بكونها خمراً لا لأنها خمر بل لأنها مائع بارد يصح ان يعاقب عليه لأنه شرب الخمر اختياراً وان لم يكن كونها خمرا داعيا ومحركا له على الشرب لأنه يكفي في كون شرب الخمر اختياريا صلاحية كون الخمرية رادعة له وكونه قادرا على تركه ونظير هذا محقق فيما نحن فيه بالنسبة إلى الجامع فان من شرب مائعا باعتقاد انه خمر يعلم بان هذا مصداق لشرب المائع ويقدر على تركه فكيف يحكم بعدم كون شرب المائع اختياريا له فان خص العنوان الموجود اختيارا بما كان محطا للإرادة الأصلية الفاعل فاللازم ان يحكم في المثال الَّذي ذكرنا بعدم كون شرب الخمر اختياريا لعدم تعلق الإرادة الأصلية بعنوان الخمر كما هو المفروض ولا أظن أحداً يلتزم به وان اكتفي في كون العنوان اختيارياً بمجرد كونه معلوماً وملتفتاً إليه حين الإيجاد بحيث يصلح لأن يكون رادعاً له فحكمه بعدم كون الجامع فيما نحن فيه أعني شرب المائع اختياريا لا وجه له وكيف كان فالحكم بعدم اختيارية العناوين المنطبقة على الفعل المتجري به بأسرها حتى الجامع لما هو واقع وما هو مقصود مما لا أرى له وجهاً